القرطبي
49
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
" أمم " لأنه معطوف على الكاف من " عليك " وهي ضمير المجرور ، ولا يعطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره . وقد تقدم في " النساء " ( 1 ) بيان هذا مستوفى في قوله تعالى : " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " [ النساء : 1 ] بالخفض . والباء في قوله : " بسلام " متعلقة بمحذوف ، لأنها في موضع الحال ، أي اهبط مسلما عليك . و " منا " في موضع جر متعلق بمحذوف ، لأنه نعت للبركات . " وعلى أمم " متعلق بما تعلق به " عليك " ، لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف . و " من " في قوله : " ممن معك " متعلق بمحذوف ، لأنه في موضع جر نعت للأمم . و " معك " متعلق بفعل محذوف ، لأنه صلة " لمن " أي ممن استقر معك ، أو آمن معك ، أو ركب معك . قوله تعالى : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ( 49 ) قوله تعالى : ( تلك من أنباء الغيب ) أي تلك الأنباء ، وفي موضع آخر " ذلك " أي ذلك النبأ والقصص من أنباء ما غاب عنك . ( نوحيها إليك ) أي لتقف عليها . ( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك ) أي كانوا غير عارفين بأمر الطوفان ، والمجوس الآن ينكرونه . [ ( من قبل هذا ) خبر أي مجهولة عندك وعند قومك . ( فاصبر ) على مشاق الرسالة وإذاية القوم كما صبر نوح ( 2 ) ] . وقيل : أراد جهلهم بقصة ابن نوح وإن سمعوا أمر الطوفان [ فإنه ] ( 3 ) على الجملة . " فاصبر " أي اصبر يا محمد على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته ، وما تلقى من أذى العرب الكفار ، كما صبر نوح على [ أذى ] ( 2 ) قومه . ( إن العاقبة ) في الدنيا بالظفر ، وفي الآخرة بالفوز . ( للمتقين ) عن الشرك والمعاصي . قوله تعالى : وإلى عاد أخاهم هود قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ( 50 ) يقوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ( 51 ) ويقوم استغفروا
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 2 فما بعد . ( 2 ) من ك . ( 3 ) من و .